علي بن عبد الكافي السبكي

59

فتاوى السبكي

مائة أو أكثر ولا أوافقه في حصر الطبقات في ثلاث ( المسألة العشرون ) شاع في الشام جعل شخص نائب الفقهاء ويأخذ معلومه عن النيابة من غير مال الفقهاء وهذا إن كان الفقهاء يأخذون معلومهم كاملا كما في الشامية البرانية فهو حرام لأن النائب وكيل وأجرة الوكيل على الموكل لا على غيره فإخراجها من الوقف الذي لا حق فيه للفقهاء بعد أخذ معلومهم لا يجوز وقد قدرت الواقفة للفقهاء معلوما فلا تجوز الزيادة عليه وأما الشامية الجوانية فلم تقدر للفقهاء معلوما والناظر قد عين فإن جعل جامكية نائب الفقهاء زيادة في معلوم الفقهاء ورضوا هم بدفعها لنائبهم أجرة جاز ويقدر كأنهم قبضوها ودفعوها إليه فهذه ثلاثة شروط في حل تناول نائب الفقهاء الأجرة أحدها تقرير الناظر نظيرها للفقهاء زيادة على المعلوم المقرر لهم والثاني رضاهم بذلك ويدفعها إلى النائب والثالث تقرير قبضهم وهذا عندي فيه نظر هل يكفي تقدير القبض أو لا بد من قبض حقيقي حتى يدخل في ملكهم ثم يصرفونه لهم وبدون هذه الشروط الثلاثة لا يجوز إلا أن يقال إنه نائب عن الجهة العامة لأن الوقف في هذه المدرسة على فقهاء غير محصورين والحصر إنما جاء عارضا بعد التعيين والاستحقاق فهو في أصل الوقف على العموم والحاكم يعينه نائبا عن الجهة كالعامل في الزكاة ويكون الناظر بمنزلة المالك في الزكاة فيستحق حينئذ النائب جزءا من المال الذي يستحقه الفقهاء ولا يجب ولا وصول ذلك المال إليهم بل يأخذه بتقدير الحاكم كما يأخذ العامل في الزكاة نصيبه ويكون للفقهاء الباقي كما لبقية الأصناف باقي الزكاة ولا يضر انحصارهم بحسب الواقع كما إذا انحصر الفقهاء فإن العامل يأخذ نصيبه بغير إذنهم هذا نهاية ما يمكن في تحرير ذلك وهو مندفع لأن العامل نائب الشرع والزكاة مدفوعة للشرع لا للأصناف بخلاف الفقهاء وقد يتوهم أن نائب الفقهاء معين للناظر أو مخاصم له لكن هذا إنما يكون عند ضعف الناظر أو خلل فيه يقتضي ضم مشرف إليه وحينئذ لا يكون نائب الفقهاء ونحن إنما نتكلم على نائب الفقهاء وحيث يكون الناظر سالما عن القدح والضعف والإبدال شيء آخر والله أعلم كتب يوم الأحد مستهل جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبعمائة انتهى . * ( فتوى من حلب في صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ) * رجل وقف مدرسة وشرط نظرها لثلاثة على الترتيب ثم إلى بني أبيهم ثم إلى بني والد أبيهم ونسلهم وعقبهم لا يخرج النظر عنهم ما دام فيهم من يصلح له وكذلك التدريس لا يعدل به إلى سواهم وإن كان فيهم من يصلح للنظر